في منطقة هوهاي، أحد أحياء مدينة شنتشن المليئة بناطحات السحاب اللافتة، يتشكل متحف رونغ للفنون، أحد أكثر المؤسسات الثقافية الجديدة ترقبًا في الصين. وينضم إلى مجموعة من المشاريع على مستوى المدينة، تشمل متحف شنتشن للعلوم والتكنولوجيا الضخم من تصميم Zaha Hadid Architects، وساحة شنتشن باي الثقافية التي أوشكت على الاكتمال من تصميم MAD Architects. وباعتبارها ثالث أكبر مدينة في الصين وموطنًا لعمالقة التكنولوجيا مثل هواوي وتينسنت، لطالما رسّخت شنتشن مكانتها كـ”وادي السيليكون” الصيني. واليوم، تخطو خطوات جادة بنفس القدر في المجال الثقافي.
مصمم متحف رونغ هو أولي شيرين، المهندس المعماري الألماني الذي تمتد أعماله عالميًا، من مقر CCTV في بكين ذي التصميم الجريء، إلى مشروع “ذا إنترلايس” في سنغافورة، وصولًا إلى “تينسنت هيليكس” في شنتشن، وهو مشروع آخر لافت للنظر.
يأتي هذا المشروع بتكليف من شركة Tenova، وهي مبادرة خاصة لـ بوني ما، المؤسس المشارك لشركة تينسنت—الشركة العملاقة التي تقف وراء تطبيق WeChat وأحد أقوى الأنظمة الرقمية في العالم. ويُعد توجه شركة تكنولوجية بهذا الحجم نحو إنشاء مؤسسة ثقافية مستقلة أمرًا لافتًا بحد ذاته.
في البداية، لا يُعد متحف رونغ للفنون مجرد ملحق لشركة، بل هو مؤسسة تُدار بشكل خاص وتحمل في طياتها فكرة مفادها أن القوة الاقتصادية تأتي مع مسؤولية ثقافية. ورغم أن الحكم النهائي لا يزال قيد الانتظار، فإن ما يظهر من الأعمال الجارية حتى الآن يبدو مبهرًا.

من الناحية البصرية، يتميز المبنى—الذي يمتد على مساحة 4,500 متر مربع، منها 2,300 متر مربع مخصصة للمعارض—بتصميم لا يشبه أي مبنى آخر قائم أو قيد الإنشاء في المدينة. يستند على ما تصفه شركة شيرين بـ”خمسة أجنحة نحتية تلامس الأرض بهياكل نحيلة”، وتعلوها كتل مخروطية يصل ارتفاعها إلى 53 مترًا، مغطاة بطبقة خارجية هندسية معقدة من أنابيب زجاجية معلقة ومزخرفة، مضاءة بشكل مستقل، تلتقط الضوء بلطف خلال النهار وتتوهج ليلًا كفانوس مستقبلي.

أما الواجهة، التي طُورت بالتعاون مع شركة RFR الاستشارية في شنغهاي، فقد تطلبت نماذج أولية مكثفة. ويؤكد شيرين أنه “لا يوجد على الأرجح شيء مماثل لها عالميًا”، مشيرًا إلى أن شكلها يجمع بين الأداء والتعبير، حيث تعمل الأنابيب على نشر الضوء، وتقليل اكتساب الحرارة، والمساهمة في استراتيجية إدارة مياه الأمطار ضمن مفهوم “المدينة الإسفنجية” في شنتشن.
والأهم من ذلك، أن المتحف يشكل الركيزة الثقافية لمشروع “حرم هوهاي الهجين” (أو M80 كما يسميه السكان)، وهو تطوير متعدد الاستخدامات من تصميم شيرين، يضم أبراجًا منحنية متصلة بممرات مرتفعة وواحة مركزية، ومن المتوقع اكتماله في وقت لاحق من هذا العام.

يرفض شيرين وصف المتحف بأنه مجرد وجهة ضمن هذا المشروع الكبير، بل يراه “مكونًا نشطًا ضمن نظامه الحيوي”. ويتصور أن يعمل المتحف عبر مستويات عامة متعددة: ساحة فنية مفتوحة على مدار الساعة في الطابق الأرضي، منفتحة ومتداخلة مع المدينة؛ ومعارض في المستويات الوسطى حيث “تنمو” الكتل المختلفة لتشكل مساحات عرض مرنة، بما في ذلك قاعة مزدوجة الارتفاع للتركيبات الفنية الكبيرة؛ وحديقة على السطح تمتد من الواحة المركزية للمشروع، مع إطلالات على الواجهة البحرية لمدينة شنتشن.

اسم “رونغ” نفسه—وهو حرف صيني يدل على التلاقي والتكافل والتبادل السلس—جاء بعد التصميم، وليس قبله. ويقول شيرين: “في البداية كان الاسم تعبيرًا عن العمارة، لكنه لم يعزز خصائصها فحسب، بل ساعد أيضًا في توجيه أهدافها.” ويضيف أن المبنى لا يمكن فهمه من الخارج فقط، بل هو تجربة تتكشف أثناء التنقل داخله، عبر “مكتبة فنية عامة كبيرة، وورش عمل، ومساحات للمحاضرات والعروض، ومتاجر ومقاهٍ ومطاعم ذات طابع ثقافي، بالإضافة إلى ساحة عامة مغطاة ومهواة طبيعيًا.”

وفي الوقت نفسه، يعمل المدير المؤسس للمتحف، بي لي—الذي سبق له العمل في M+ وTai Kwun Contemporary في هونغ كونغ—على إعداد برنامج المعرض الافتتاحي، الذي سيركز على الثقافة البصرية في القرنين العشرين والحادي والعشرين. ورغم عدم الكشف عن التفاصيل بعد، إلا أن المؤكد أنه عند افتتاح متحف رونغ للفنون في يونيو 2027، ستكون شنتشن قد قدمت أقوى دليل حتى الآن على استحقاقها مكانة العاصمة الثقافية.
المصدر: wallpaper.com
Copyright © 2026. Azayzeh. All rights reserved.